الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي

34

رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين

الاقتداء بمجرد مطابقة الصلاة لتكليف الإمام لاكتفى به فيما إذا قلنا بعدم انقلاب التكليف ، إذ حينئذٍ وان لم تكن الصلاة مطابقة للأمر الواقعي الثانوي ، إذ لا واقعي حينئذٍ ، بل مجرد عذر ، إلّا انّه لا ريب في أن الشارع جعله في حكم الواقعي الأولي في اسقاط القضاء وإلَّا علقه ، وحينئذٍ يترتب على هذه الصلاة جميع الأحكام الثابتة لصلاة الواقعية ، وعلى فاعلها جميع أحكام المصلي ، ومنها جواز الاقتداء به ، والقول بترتب جميع الآثار عليها دون جواز الاقتداء ترجيح بلا مرجح « 1 » . والحاصل ان صحة الاقتداء ان كان من آثار امتثال الأمر الواقعي ، سواء كان واقعياً أولياً أو ثانوياً ، فلا ريب في أن صلاة المجتهد بناء على القول بالعذر وعدم الجعل ايضاً قد رتّب عليها في الظاهر جميع احكام الصلاة الواقعية ، فجواز الاقتداء ليس موقوفاً على كون الصلاة مأموراً بها واقعاً ، بل يكتفي فيها بكونها في حكم المأمور به الواقعي ، انتهى . حيث يرد عليه انه لا ملازمة بين القول بجواز الاقتداء ، بناء على كون الحكم الذي يراه المجتهد من الأدلة الظنية حكماً واقعياً ثانوية وبين القول بجواز الاقتداء بناءً على القول بكون الحكم الذي يراه المجتهد من باب العذر المسقط للتكليف بالواقع ، حيث إنه لو قلنا بالعذر فغاية ما يثبت كون الإمام معذوراً في ترتيب الآثار التي يجوز للمصلي ترتيبها على صلاته الواقعية ، ولا يثبت كون المأموم ايضاً معذوراً في ترتيب الأثر الذي يجوز له ترتيبه على الصلاة الواقعية التي يأتي بها الإمام العادل على صلاة هذا المجتهد ، إذ لم يثبت كون الحكم الذي يراه المجتهد من قبيل العذر في حق المأموم حتى يقتضي جواز ترتيبه الأثر الذي يجوز له ترتيبه على الصلاة الواقعية التي يأتي بها

--> ( 1 ) كتاب الصلاة : 464 .